من قرى فلسطين ... رمون    بدون مؤاخذة- الانسان وثقافة الحياة    اليهود؛ التاريخ والثقافة    القيادة مزيفة والقلادة حقيقية...    الوطن والمرأة... مسؤولية أخلاقية للأدب ورسالة الإنسانية    العاروري رئيسا لجمعية فلسطين للكتابة    هل يتسبب الجدار حول غزة بحرب جديدة؟    هيئة الأسرى: روايات قاسية لأسرى أطفال تعرضوا لظروف اعتقال تعسفية    اصابة شاب بالرصاص المطاطي في مواجهات تقوع    مؤتمرات النقد الأدبي: المُستقى والمُتحصل؟
اليوم : 2017/09/22
القدس في 22/9
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
الشباب والإبداع
الشعر
النثر
الفنون التشكيلية
 
هل انت مع ما يقال حول تهجير الفلسطينيين الى المنافي وانهاء ملف اللاجئين ؟





نتائج التصويت تصويتات سابقة
واحة الفكر والثقافة 
صفحات ملونة من التاريخ العربي لمدينة القدس
مختارات من كتب الرحالة العرب والغربيين/ مزينة هلال

 

 
 

تمتلك بعض البلدان خصائص وصفات تجعلها مهوى الأفئدة ومحط أنظار الرحالة مهما اختلفت الغايات والنوازع ومن تلك البلدان مدينة القدس الشريف التي حظيت على مر العصور باهتمام بالغ من الرحالة والباحثين وعدد من الشعراء العرب والمسلمين الذين أعجبوا بجمالها وطيب هوائها وكثرة مياهها ففتنوا بها وتغنوا بأنهارها. 
وقد كتب الرحالة عما رأوه في بيت المقدس وعما لمسوه من سحر موقعها وروعته وكرم سكانه ومنهم الرحالة الفارسي ناصر خسرو: في كتابه المشهور سفرنامة (زاد المسافر) الذي يعد من أهم مصادر تاريخ القدس، وقد كان خسرو وزيراً في خراسان، وصاحب مناصب حكومية جمة لكنه ما لبث أن اعتزل كل تلك المناصب التي طالما طمح إليها الكثيرون ليقرر القيام برحلته المشهورة إلى بلاد الشام والحجاز ومصر في ربيع الاخر 437ه/1405م، والتي زار خلالها بيت المقدس ومنها انتقل إلى بلاد الحجاز حيث أدى فريضة الحج ثم عاد إلى القدس واستغرقت رحلته تلك سبع سنوات تصادفت مع حكم الفاطميين لمصر والشام وفي عهد الخليفة المستنصر بالله بالتحديد.
ومن خلال قراءة هذا الكتاب نعثر على إشارات واضحة تقودنا إلى حقيقة تاريخية هامة تنفي وجود أي تجمع يهودي أو ما يشير إلى امتلاك اليهود لأية أراض او ما شابه في القدس وتنفي أيضاً وجود أية مستوطنة يهودية فيها آنذاك. 
وقد اقتصر وجود الحجاج المسيحيين واليهود على إقامة مؤقتة في المدينة المقدسة لغاية أساسية ووحيدة هي: أداء مناسك الحج، بعدها كانوا يعودون من حيث أتوا.
وهذا يؤكد أن القدس بقيت محرمة على اليهود بعد أن طرد من بقي فيها منهم على يد الإمبراطور تيتوس.
ويرد الرحالة في كتابه هذا وصفاً للقدس القديمة والمسجد الأقصى: "هي مدينة مشيدة على قمة الجبل ومحاطة بسور حصين من الحرج والجص وليس بقربها أشجار قط، ولا بها ماء غير الأمطار، وليس بها عين فيه واقعة على رأس صخري وهي مدينة كبيرة كان بها عشرون ألف رجل، وبها أسواق جميلة وأبنية عالية وكل أرضها مبلطة بالحجارة، وقد سووا الجهات الجبلية والمرتفعات وجعلوها مسطحة بحيث تغسل الأرض كلها وتنظف حين تنزل الأمطار.
وفي المدينة صناع كثيرون لك جماعة منهم سوق خاصة، والجامع يقع شرقي المدينة وسره هو سورها الشرقي وبعد الجامع سهل مستو يسمى الساهرة، يقال إنه سيكون ساحة القيامة والحشر ولهذا يحضر غليه خلق كثيرون من أطراف العالم ويقيمون به حتى يموتوا، اللهم عفوك ورحمتك بعبيدك يا رب العالمين.
وعلى حافة هذا السهل مقابر لكثير من الصالحين يصلي بها الناس ويرفعون بالدعاء أيديهم فيقضي الله حاجاتهم.
ويقول خسرو في موقع آخر من كتاب رحلته:
ورأيت قبة من الجر المنحوت مقامة على بيت لم أر أعجب منه حتى إن الناظر إليها ليسأل نفسه كيف رفعت من مكانها؟ ويقول العامة: إنها بيت فرعون واسم هذا الوادي "وادي جهنم" ويتابع الرحالة وصفه: وقد سألت عمن أطلق هذا اللقب على الوادي فقيل: إن الخليفة عمر رضي الله عنه أنزل جيشه أيام خلافته في سهل الساهرة هذا، فلما رأى الوادي قال: هذا وادي جهنم، ويقول العوام: إن من يذهب إلى نهايته يسمع صياح أهل جهنم، فإن الصدى يرتفع من هناك وذهبت فلم أسمع شيئاً! وحين يسير السائر من المدينة جنوباً مسافة نصف فرسخ وينزل المنحدر، يجد عين ماء تنبع من الصخر تسمى "عين سلون" وقد أقيمت عندها عمارات كثيرة، وغرسوا فيها البساتين، ويقال: إن من يستحم من ماء هذه العين يشفى مما ألم به من الأوجاع والأمراض المزمنة وفي بيت المقدس مستشفى عظيم عليه أوقاف طائلة.
وهذا المستشفى ومسجد الجمعة يقعان على حافة وادي جهنم وحين ينظر السائر من خارج المسجد يرى الحائط المطل على هذا الوادي، وقد بني المسجد في هذا المكان لوجود الصخرة التي أمر الله عز وجل النبي أن يتخذها قبلة، فلما قضي هذا الأمر واتخذها موسى قبلة لم يعمر كثيراً بل عجلت به المنية، حتى غذا كانت أيام سليمان عليه السلام وكانت الصخرة قبلة، بنى مسجداً حولها بحيث أصبحت في وسطه، وظلت الصخرة قبلة حتى زمن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. 
فكان المصلون يولون وجوههم شطرها إلى أن أمرهم الله تعالى أن يولوا وجوههم شطر الكعبة، ويتابع الرحالة واصفاً المسجد فيقول:
أرض المسجد مغطاة بحجارة موثوقة غلى بعضها بالرصاص والمسجد شرق المدينة والسوق فإذا دخل السائر من السوق فإنه يتجه شرقاً فيرى رواقاً عظيماً جميلاً للوراق جناحان وواجهته منقوشة بالفسيفساء.
ويرى على هذا الرواق كتابة منقوشة بالمينا وقد كتب هناك لقب سلطان مصر فحين تقع الشمس على هذه النقوش يكون لها من الشعاع ما يحير الألبان وفوق الرواق قبة كبيرة من الحجر المصقول وله بابان مزخرفان بالنحاس الدمشقي الذي يلمع حتى لتظن أنهما طليا من الذهب ويسميان باب داوود عليه السلام وعلى الجانب الشمالي بابان آخران متجاوران يسميان باب الأسباط.
وتحت الأرض في الحرم المسقوف بنيت أحواض بحيث تكون على مستوى الأرض لتجمع فيها مياه المطر وهي معمولة من الحجر الصلب ويقال إن سليمان عليه السلام هو الذي عمل هذه الأحواض وماء هذه المدينة لا يوجد أعذب وأنقى منه في أي مكان آخر. 
إن هذا الوصف الدقيق لبيت المقدس من عالم بارع يجعلنا نشعر أننا أمام مدينة مقدسة تؤكد انتماءها إلى هذه الأمة إلى هذه الأرض فالرحالة العرب جميعهم أجمعوا على أن مدينة القدس الشريف عربية بمبانيها المعمارية ومدارسها الدينية المتنوعة.
ولا بد لنا أن تعرج من خلال رحلتنا هذه مع الرحالة العرب والأجانب إلى القدس ونرصد ما رآه الرحالة المشهور الشريف الإدريسي المولود في مدينة سبتة عام 1100م.
لم يكن الإدريسي جغرافياً فقط بل كان رجل دولة بامتياز وعارفاً بعلوم الهندسة والفلك والطب وعلم الأعشاب.
وقد أشار الإدريسي في كتاباته إلى المزارات المسيحية والإسلامية الموجودة في القدس، وأظهر اهتماماً "بشأنها وذلك على خلفية ما طلبه منه ملك صقلية "روجار الثاني" وهو التحقق من وجود هذه المزارات، فتحدث عن كنيسة القيامة واصفاً إياها: 
"لها باب من الجهة الشمالية ينزل منه إلى أسفل الكنيسة ويطلق عليه اسم "شنت مرية" وعند نزول الزائر إلى الكنيسة تلقاه المقبرة المقدسة المعظمة." ثم يتحدث عن المسجد الأقصى فيقول: (ليس في الأرض كلها مسجد على قدره إلا المسجد الجامع الذي في قرطبة من ديار الأندلس).
ويقدم الإدريسي في كتابه المشهور: "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" شهادات يمكن الاعتماد عليها وبخاصة عن فترة احتلال الغزاة الفرنجية لبلاد الشام وبيت المقدس.
وقد حظيت القدس بما لم تحظ به مدينة أخرى من كتابات رائعة لرحالة غربيين كذلك، وتملأ هذه الكتابات مجلدات عديدة نختار هنا فقرات صغيرة منها:
في القرن الخامس عشر الميلادي، زار القدس الرحالة الغربي فيلكس فابري، وكتب في وصف أحد الكتاتيب فيها:
"بينما كنت نازلاً من جبل صهيون في طريقي إلى الكنيسة للصلاة، سمعت أولاداً يقرؤون بصوت مرتفع، فاقتربت من باب المدرسة، ونظرت إليهم، فرأيت صبياناً جالسين على الأرض في الصفوف، وكانوا يرددون مجتمعين الكلمات ذاتها بصوت واحد، ويهزون رؤوسهم أماماً وخلفاً، وقد استطعت أن أفظ الكلمات اليت رددوها مع موسيقاها، وهي أول ما يعلمون صبيانهم لأنها أصول عقيدتهم."
وفي القرن السادس عشر، زار عالم النبات الفرنسي بيربيلون مدينة القدس، وقال في وصفها: "أصبح لها منذ فترة قريبة أسوار عالية جديدة ولكنها ضعيفة البنية، والبيوت فيها مغطاة بشرفات على الأسطح والمخازن في الأسواق الرئيسية مقببة كالإسكندرية، مع فارق أن قبب القدس، مبنية من حجار منحوتة، كما أن الأسواق فيها مقببة."
وفي الفترة ذاتها تقريباً، زار القدس جان شزنو الفرنسي، وكتب يقول:
"إن القدس محاطة بسور بناه الأتراك، ولكن لا يوجد لها خندق، والمدينة متوسطة الحجم، وليست مكتظة بالسكان وشوارعها ضيقة يصعب السير ففيها بسبب مرتفعاتها."
كما زار القدس الرحالة الفرنسي لوران درافيو، في القرن السابع عشر، وكتب واصفاً موقعها الجبلي: "إن المرء يصعد باستمرار للوصول إليها، ثم ينحدر فيها بشدة حين مغادرتها، وأطرافها جرداء باستثناء الجهة المؤدية إلى بيت لحم حيث الأرض خصبة.
والقدس أكثر طولاً من الشرق إلى الغرب، منها من الجنوب إلى الشمال، وتحيط بها أسوار قوية ذات أبراج مربعة بناها السلطان العثماني سليمان القانوني، ويبلغ سمك الأسوار حوالي مترين، ومحيطها أربعة آلاف وخمسمائة خطوة وخولها خندق دون مياه، يمتد من باب دمشق إلى باب بيت لحم حيث القلعة.
وفي الأبراج ثلاثون مدفعاً وحامية من ثلاثين انكشارياً بقيادة آغا، ويعيش هؤلاء مع أسرهم في القلعة.
ويذكر درافيو: "إن معظم الدور في القدس تضم طابقاً واحداً، يعلو الطابق الأرضي، وهي معقودة بالحجر المنحوت والمسوى، ولها شرفات وخزانات لحفظ مياه الأمطار الضرورية، لنه لا يتوجد في المدينة آبار أو ينابيع..."
وفي القرن الثامن عشر، زار الرحالة الإنكليزي ريتشارد بوكوك بيت المقدس، ووصفها بأنها: "تقوم على أربع تلال ويبلغ محيطها ستة كيلو مترات" وقال إنه: سار في واد كثير الكروم وسط بساتين وأشجار الزيتون والتين والمشمش واللوز لمسافة ثلاثة كيلو مترات، معتبراً ا، هذا هو أجمل ما شاهده في القدس.
وفي أواخر القرن الثامن عشر زار بيت المقدس الرحالة المشهور الكونت فولني وقد كتب عن القدس آنذاك فأشار  إلى تهدم أجزاء من أسوارها وامتلاء خندقها بالأنقاض حتى إن المرء يكاد لا يعرف هذه المدينة ذات الأمجاد التي ناضلت ضد إمبراطوريات قوية.
يقدر فولني عدد سكان القدس آنذاك، بأربعة عشر ألف نسمة، ويذكر أن صناعة الأدوات التذكارية الدينية في المدينة تشكل الصناعة الأهم، وهي تصدر إلى الخارج، ويعتاش منها معظم المسيحيين والمسلمين على حد سواء.
وعشية الحلمة الفرنسية على مصر زار الرحالة الإنكليزي براون مدينة بيت المقدس، فلاحظ على عكس فولني أن أسوار القدس في حالة جيدة وهي مبنية من حجارة تميل إلى الحمرة، ودهش من إهمال كنيسة القيامة وسقوط الثلج داخلها بسبب انهيار بعض الجسور الخشبية المصنوعة من خشب الأرز وتهدم السقف في حين أن دير الأرمن كان في أحس حال ويتسع لألف حاج وقدر براون عدد سكان القدس بنحو عشرين ألفاً يتكلمون اللغة العربية، وأكد مثل سابقه على أن صناعة الأدوات التذكارية كانت ناشطة. 

 

المصدر : http://www.alqudslana.org/index.php?action=article&id=2799
عدد القراءات : 127
2017-05-10
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث