ما قاله العرّاف عن القدس    حمدونة: إدارة سجون الاحتلال لم تغير من سياستها العنصرية    نائب اردني: يجب حل الحكومة واللجنة الادارية لحماية القدس    الجامعة العربية تدعو لوقف والغاء كافة اجراءات الاحتلال بالاقصى    في ذكرى رحيل فارس الثقافة الفلسطينية ... الشهيد غسان كنفاني    حصار غزة.. لن يطفئ أنوار الفوانيس    "بديل" يصدر العدد 69 من جريدة حق العودة    فصل من رواية "وارث الشواهد" لوليد الشرفا    (شَهد النّار..نصوصُ الجَسد) اصدار جديد للمتوكل طه    يقين بين كتابين: القدس تجوال العين والروح وفنون جميلة وجدار قبيح
اليوم : 2017/07/20
القدس في 20/7
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
واحة الإبداع الشبابي
المزيد
أدب الأطفال
قصائد للأطفال
قصص للأطفال
أطفال مبدعون
 
كيف ترى نهاية اضراب الكرامة





نتائج التصويت تصويتات سابقة
الشعر ، واحة الأدب والفن 
في ليالي رمضان؛ كُنّا .. نلعب!
الكاتب: المتوكل طه

ألعبُ بالكُرَةِ القُطْنيّةِ ، في الشارعِ ..

 

لم تكن السيّاراتُ قد ارتكبتْ أخطاءَ الزِّلزالِ ،

 

ولم تكن الأضواءُ قد امتلأت

 

بالأرْصِفةِ الضَائعةِ ،

 

نرى بالقمرِ المُشْتَعلِ ،على صفحاتِ الليل ، حجارَتَنا ،

 

ونصيحُ بأعلى ما في النَوْرَسِ مِن شَبَقٍ ،

 

ويمرُّ رجالٌ ، يقصدُ أكثرُهُم جامِعَ حارَتِنا ،

 

ويكون بأنْ أخذوا الجَنَباتِ الضيّقةَ طريقاً للهِ ،

 

ونلهثُ مثلَ النّرجسِ في الجَبلِ الشتويِّ ،

 

ولا نتعبُ ..

 

كُنّا مثلَ صغارِ الخَيلِ نُسابِقُ أصواتَ الّلعبةِ ،

 

نتشاجَرُ ، نصْرخُ ، نعْرَقُ ،

 

نمسحُ ما رَشحَ من الماءِ على الأكمامِ ..

 

ونضحكُ ..

 

كُنّا في حُلمٍ لا يتكرّر ،

 

وأكادُ أرى بضعةَ فتيانٍ تركوا أصداءَ الملْعَبِ

 

للنسيان .

 

***

 

الأوّلُ ؛ أغراهُ الكَرْمُ الخَمْرِيُّ ،

 

فَغَمَّسَ أفئدةَ العُشّاقِ

 

بماءِ العنبِ المَصْهورِ،

 

وأيقظَ ما في الجَمْرِ من الزَّغَبِ الحَرَّاقِ،

 

وَغَسَّلَ آنيِةَ الغُرباءِ بِدَمْعِ الشَّوقِ ،

 

ونادى في الليلِ على الصُوفيِّ

 

ليشربَ ما أَمْكَنَهُ مِن خَمْرٍ،

 

ليثوبَ إلى الصَّحْوِ ،

 

ويأخذَ في جُبَّتِهِ المؤمنَ والكافرَ،

 

ليروا ما في الكَشْفِ مِن الضّوءِ ..

 

ويبقى المشْرَبُ والنّدمان .

 

 

والثاني ؛ ناداهُ الموقدُ !

 

كانت ظُلْمَتُه ضاريةً ،

 

والعتمةُ لا تُنبِئُ بصباحٍ يُشْرِقُ،

 

فمضى للغابةِ يَجْمَعُ ما يَلقى مِن حَطبٍ،

 

أخضرَ أو يابِسَ ،

 

حتى تجتمعَ النجماتُ ،

 

ويرجعُ هذا الليلُ نهاريّاً ،

 

ليرى خُطْوتَهُ في الدربِ الشائِكِ ،

 

ويعيدُ لغُرفَتِهِ مَا أخَذَتْهُ الغِربانُ

 

من الشُرْفَةِ والحقلِ ،

 

ويرفعُ صورةَ بلدَتِهِ للحائط ِ،

 

إذْ هدمَتْهُ الجرّافاتُ ..

 

وما ظلّ سوى التّينِ الشوكيِّ المنسيِّ

 

وأشباحِ الغُولِ على الحِيطان .

 

 

وأمّا الثالثُ ؛ فلقد غادرَ أبوابَ المدرسةِ ،

 

فقد كان أبوهُ فقيراً حَدّ الكُفْرِ ،

 

وقَسْوتُه الجاهِلةُ سِياطاً

 

تُلْهِبُ أصْداغَ النعناعِ،

 

وما أدرَكَ أنَّ الجوعَ له سِنُّ الأفعى الحارِيةِ ،

 

وأنَّ بنفسجةَ القلبِ تموتُ من الفاقَةِ ،

 

وبأنَّ الأشجارَ ستذوي مِن مِلحِ الجَدْبِ المُتَشَقّقِ ..

 

لكنَّ الطفلَ فتىً يَكْبُرُ في الوَحْشةِ والحاجَةِ ،

 

ويرى صَمْتَ أُمومَتِهِ المكسورَ من الذلّةِ والضَّعْفِ ،

 

وما زال أبوهُ على مقعدِهِ في الزاويةِ الخرساءَ ،

 

بلا عملٍ ،

 

يُطْرقُ ويخبِّئُ عينيه وراءَ أكُفَّ الرَّعْشَةِ،

 

ويسحُّ لهيباً مِن جَمْرٍ مطحونٍ ،

 

يكوي وَجْهَ الزمنِ المُتَغَضِّنِ ..

 

والطفلُ فتىً يهجِسُ ،

 

في ظلِّ السّكّينِ المثلومةِ ، بالهِجْران .

 

 

والرابعُ ؛ مَسَّتْهُ الرّعدةُ

 

مُذْ كانَ مع الحَبَقِ يطيرُ،

 

فأوَّبَ في الغَيمِ ،

 

وحاولَ أنْ يصعدَ أكثرَ نحوَ الشمسِ ،

 

فذابَ الماءُ،

 

وزَخَّ المطرُ ..

 

وما عادَ !

 

تَعلَّقَ بالبَرْقِ فَوَزَّعَهُ في الشُّعَبِ الماسيَّةِ ،

 

فتناسَخَ وتَشَظَّى ..

 

ويقالُ بأنَّ الولدَ الصّاعِدَ للرَّعْدِ تماهى

 

في الضوءِ الزّاخرِ ،

 

ويعودُ .. إذا ما عادَ البَرْقُ إلى نيسان .

 

 

والخامسُ ؛ عصفورٌ يخفقُ بجناحيْهِ

 

على مَدِّ السُّورِ ،

 

لتنبتَ أعشابُ الطّيرِ عليه،

 

وترجعَ زَقْزقةُ القمحِ على الجدرانِ،

 

ولكنَّ الصيادَ يحبُّ طريدَتَهُ الخَرْقاءَ،

 

فَصَوَّبَ نحو الطيرِ ،

 

وأطْلَقَ فولاذَ السّهْمِ ، فأخْفَقَ ..

 

ورمى ثانيةً مِن قَوْسِ الغَضبِ سِهاماً أُخرى ،

 

فانتبَهَ العصفورُ ..

 

وكان السّورُ بعيداً عن عينِ القَنّاصِ ،

 

وما زال الطيرُ على مدّ السّور يُجَنِّحُ ،

 

ويرى بين شقوقِ الأحجارِ صِغاراً

 

تكبرُ بالرِّيشِ،

 

وتنبضُ في لَحْمِ الصُّوّان .

 

 

والسادسُ يَتَزيّا بِلِسانِ الشَّهْدِ،

 

ويُلْقي ما حَفِظَ مِن الشِعرِ على الوردِ ،

 

لِينْشرَ أطيابَ الرّيحِ ،

 

ويكتبُ لغزالتِنا المَكْحُولةِ أجملَ ما اجْتَرَحَ القَيْسَانِ

 

مِن الغَزَلِ ،

 

فَنَحْفَظُهُ لِنُدَبِّجَهُ برسائلِنا ،

 

ويَخطُّ لنا ما نرجوهُ مِن الحَرْفِ الملهوفِ التوَّاقِ ..

 

فَنَكْتبُهُ عِشْقاً لبناتِ الجيرانِ ،

 

ونرمي الأوراقَ أمام الغزلانِ ،

 

فَتَحْمَرُّ وجوهُ الأقمارِ الممشوقةِ ،

 

ونعودُ إليه ليكتبَ ثانيةً

 

ما راهَقَنا مِن رغَباتٍ ،

 

ونوَشْوشُ أحرُفَنا لتقولَ الأسرارَ

 

لعلّ لقاءً يجمعُ بين اثنينِ ،

 

لنحفرَ فوقَ الجذْعِ حروفَ الأسماءِ الأولى ..

 

لكنَّ الشاعرَ لم يَلْق حبيبتَه يوماً ..

 

بل ظَلَّ خيالاً ما يلقاهُ من الحُسْنِ ،

 

وما انْصهَرَ البرقوقُ على شفتيهِ ..

 

وقد ضاعَ الرّمّان .

 

 

وأنا السابعُ ؛ لا أدري هل غادرتُ البلدةَ ،

 

أم بَقِيَتْ كُرَةُ الأحْلامِ أمامي ؟

 

لكنّي وحدي في ذاكَ الشارعِ ..

 

لا أعلمُ إنْ كنتُ كبرتُ ،

 

أمْ ما زِلْتُ صغيراً ..

 

وأُنادي أبناءَ الحيِّ ..

 

فلا صوتَ ولا ردَّ ،

 

فأين الأتْرابُ ، وأين أنا ؟

 

بل أينَ الحارةُ والفتيان ؟

 

المصدر : https://www.maannews.net/Content.aspx?id=909818
عدد القراءات : 88
2017-06-08
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث