عن كتاب " أيام خارج الزمن"    "تطورات المشهد الفلسطيني" إصدار جديد للكاتب فراعنة    الشرطة الجزائرية تصادر ملابس إسرائيلية    نادي الأسير: المصاب كرجة لا يزال في العناية المركزة    الاحتلال يداهم بيت امر ويعتقل 3 مواطنين    ندوة "مدار" حول مئوية "بلفور": تناغم أوروبي مع الطموحات الصهيونية    "الثقافة" تبارك فوز فلسطين بمقعد اللجنة الثقافية في اليونسكو    قوات الاحتلال تصادر اسلحة وتستولي على اموال في الضفة    جيش الاحتلال يتوغل شرق رفح ويطلق النار على الصيادين    504 أسرى محكومون بالمؤبد
اليوم : 2017/11/24
القدس في 24/11
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
الشباب والإبداع
الشعر
النثر
الفنون التشكيلية
 
ما رأيك حول بعض ما طرحه زعماء عرب بضرورة التقرب والتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ؟






نتائج التصويت تصويتات سابقة
واحة الفكر والثقافة 
مؤتمرات النقد الأدبي: المُستقى والمُتحصل؟
نادية هناوي سعدون

 تعد المؤتمرات الأكاديمية التي تحظى برعاية مؤسسة جامعية رصينة ومرموقة محط اهتمام الباحثين الجادين من ذوي الكفاءات الحقيقية، كونهم وحدهم القادرين على إدراك معنى انعقاد مؤتمر يكون له وزنه وثقله، وهو تحت خيمة مؤسسة رصينة.

أما الباحثون الآخرون الذين لا غاية لهم إلا المشاركة وإيجاد منفذ يتيح لهم أن يثبتوا وجودهم، فلن تهمهم قيمة المؤتمر مثلا، أو مستواه ومدى نوعية محاوره وقيمة مخرجاته وطبيعة انعقاده من الناحيتين الكمية والنوعية، أو مديات الثقل المعرفي الذي سيتركه بعد انتهاء فعالياته.
وتشهد دولة الأردن الشقيقة انعقاد مؤتمرات علمية متخصصة لها وزنها وثقلها النابعان من عراقة المؤسسات التي تحتضنها، ومنها جامعة اليرموك المشهود لها بعلميتها وباعها الثقافي والأكاديمي، ما تؤكده مستويات الأداء الجامعي ومعايير الجودة والرصانة. وكان للدرس النقدي الحديث بمناهجه ونظرياته ومدارسه اهتمام خاص من لدن هذه الجامعة العتيدة، وقد اعتدنا منذ العقد الأخير من القرن العشرين الى يومنا هذا، انعقاد مؤتمر للنقد الأدبي كل عامين في قسم اللغة العربية في كلية الآداب التي تسهم بفاعلية كبيرة في تهيئة الأجواء التي تليق بأن يكون المؤتمر دوليا وبما ينطبق عليه الوصف الذي قدمناه.
ولقد حافظت هذه الجامعة على مدى أعوام خلت على التهيؤ والإعداد المسبق سائرة على مقاييس علمية عالمية، لا يلمسها إلا الباحثون الجادون الذين يدلّون عليها حين يشاركون في بحوثهم ويتداخلون بأوراقهم مع غيرهم، وينتهون بتوصيات علمية تدفع عجلة البحث العلمي إلى أمام مستحثين خطاهم من أجل أن تجد هذه التوصيات ميدان التطبيق، وتتحول إلى واقع عملي ملموس يؤخذ به ويعمل بحذافيره حتى إذا كانت الدورة المقبلة نمت تلك التوصيات وقد صار لها وجودها الحقيقي الملموس والمشاهد لا أن تكون ـ وكما هو سائد في بعض المؤتمرات العربية الموسومة بأنها دولية ـ تحت أدراج المكاتب أو على رفوفها وحسب.
لكننا وجدنا أن في دورة المؤتمر السادسة عشرة التي انعقدت هذا العام للمدة من 18 إلى 20 يوليو/تموز 2017 بعض المآخذ والملاحظات التي سنثبتها انطلاقا من حرصنا الأكاديمي وإسهاما منا في تقييم مستوى التنظيم والأداء وكما يأتي:
أولا: إن من سياقات عمل المؤتمرات أن يستقطب المؤتمر أكبر عدد من الباحثين من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية ناطقة بالعربية أو غير ناطقة، وهذا يقتضي من ثم تنوع المشارب البحثية والأكاديمية واختلاف المستويات وتنوعها، إذ ليس من المتوقع مثلا أن يشارك باحث وهو على علم أنه سيلتقي بمن عرفهم في الدورة السابقة للمؤتمر، أو أنه مثلا سيعرف كل الذين سيشاركون وإنما يكون يقينه أنه سيلتقي بباحثين يعرفهم وبآخرين جدد سيتفاعل معهم ويتبادل الأفكار معهم، متعرفا على ما هو جديد أو مغاير، وهذه من أهداف المشاركات البحثية في المؤتمرات الدولية، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يُفرض على هؤلاء الباحثين أن يمثلهم ـ وبناء على رغبة القائمين على المؤتمر ـ ممثل من دون أن يوكلوا له على الأقل تخويلا أو يمنحوه اسمهم علانية، لتغدو هذه الخطوة سُنة بيروقراطية واجتهادا غير معمول به في المؤتمرات ذات الصفة العالمية، فضلا عن أن مؤتمر اليرموك ما كان في دوراته السابقة قد عرف مثل هذا الأمر أو عمل بها.
ثانيا: من المعتاد في الإعلان عن المؤتمرات أن تحدد محاورها بما يجبر من يروم المشاركة أن يتقيد في تقديم بحثه بهذه المحاور، فلا يخرج عنها. وبهذا التقييد سيضمن المؤتمر لجلساته التنوع، كما سيبعد عنها التكرار أو التشتيت أو العموميات، لكن المتحصل أن قبول الأبحاث تم خارج إطار التقيد بالمحاور، ومن ثم قبلت أبحاث منشورة أو مقبولة للنشر وبحوث ألقيت في محافل سابقة..(وقد لمسنا هذا الأمر في ما يخص المشاركات العراقية للأسف) ناهيك عن كون بعض البحوث قد شاركت في مؤتمرات عدة قبل أن تأتي وتُعرض في هذا المؤتمر، وهذا تقصير واضح من اللجنة العلمية المشرفة على المؤتمر، إذ كان عليها أن تلتزم التزاما صارما بمحاور المؤتمر المعلنة وأن لا تحيد عنها. 
ثالثا: من سياقات المؤتمرات الدولية أن تحدد ـ ومنذ الإعلان عن موعد المؤتمر ومكانه ـ اسماء اللجنة العلمية ورئيسها، لا أن تقتصر على ذكر اسماء الأساتذة في اللجنة التحضيرية فقط، والبغية من وراء ذكر اسماء اللجنة العلمية أن يصبح الباحث الذي ينوي المشاركة على علم بمدى حيادية المؤتمر وموضوعيته ورصانة من سيقيمون الأبحاث ويحددون صلاحيتها العلمية، إذ أن عليهم تقع مسؤولية التأكد من كون البحث المشارك نُشر أو قُدم لمؤتمر آخر، أو أنه مخالف لاشتراطات المشاركة مع بيان أسباب المخالفة وتحديد الخلل وهذا كله سيعطي للمؤتمر صيغة جادة ومنطقية والسبب أن كل باحث سيكون على بينة من إمكانياته ومدى أهليته لهذا المؤتمر أو لا؟ وهذا للأسف ما لم يتم العمل به، فقد أعلن عن المؤتمر في شهر آذار/مارس وكان المفروض أن يعلن عنه مع نهاية العام السابق، وكما كان معمولا به في الدورات الماضية أي قبل ستة أشهر من انعقاد المؤتمر، لكي يأخذ الباحثون الذين يبغون المشاركة وقتهم العلمي الكافي في البحث والرصد والتقصي، لتكون بحوثهم ذات قيمة معرفية تتحلى بالرصانة والجدة والعمق.. ومع ذلك خلا الإعلان من تحديد أسماء اللجنة العلمية واكتفى بتحديد أسماء اللجنة التحضيرية والرئيس والمقرر.
رابعا: إن من أساسيات نجاح مؤتمرات النقد الأدبي وأي مؤتمر علمي في أي تخصص أن يتم التباحث في آليات جديدة والخوض في قضايا إشكالية، وهذا ما صرنا ولله الحمد نشهده مؤخرا في مؤتمرات المغرب العربي، التي تخوض في قضايا جديدة في النقد هي موضع تحدٍ كون الإلمام بها يقتضي تحشيدا معرفيا وأكاديميا. والمؤتمرات الدولية خير مكان يتم فيه أداء هذا الدور وبهذا سيجتهد الباحثون الجيدون، أما خلافهم فلن يستقطبهم المؤتمر لأن هؤلاء يعلمون أن ما سيقتضيه من إمكانات هي أعلى منهم بسبب ما يحتاجه من كفاءة في علاج هذه القضايا، وما يقتضيه من آليات تلم الخيوط وتفك الاشتباك وتحل التعقيدات.
ولا غرابة بعد ذلك في أن يكون هذا التحدي هو الحافز الذي سيدفع بعجلة المؤتمر إلى أن تتقدم وقد حققت شيئا جديدا ونأت بنفسها عن التكرار في الدرس البحثي الذي هو دوما في تغير وتجدد، وعندها سنتصور مدى الثقل الذي ستتركه هذه التجديدات في منح المؤتمر سمعة نوعية وهذا ما كانت جامعة اليرموك تعمله في الدورات السابقة.. لكننا وجدنا أن في هذه الدورة طرأ تغيير في بعض المحاور فتم السير بها في اتجاه تقليدي معتاد يخوض في المناهج المتداولة بطريقة تغلب عليها التطبيقية. ولعل هذا ما جعل التشابه والتكرار واردا في الطروحات النظرية. 
خامسا: إن وجود ألقاب علمية متنوعة مهم في تعديل كفة النقاش والتداخل والتحاور في أروقة المؤتمر وجلساته، بمعنى أن حضور حاملي لقب أستاذ ينبغي أن يوازن حضور حاملي لقب أستاذ مساعد ومدرس ومدرس مساعد كي يفيد بعضهم من بعض وتتبادل الخبرات وتُقيم الكفاءات وبذلك يأخذ الباحثون بعضهم بأيدي بعض حتى إذا ما انحرف طرح نقدي ما سيكون له من يقومه بالاستناد إلى مرجع علمي أو إثبات نظري، وهكذا تستوي الجادة التي يسير عليها الحوار وبشكل علمي متزن وأكاديمي، لكن المتحصل لاسيما في الجلسة الأولى غلبة لقب أستاذ على الجلسات.
وإننا إذ نؤشر هذه المؤاخذات وندعو إلى تلافي ما هو خلل فلأن الهم العلمي واحد وما نتطلع إليه وما نصبو إلى تحقيقه إنما هو مسؤولياتنا جميعا كونه يصب في صالح حياتنا الثقافية والعلمية العربية.

٭ ناقدة وأكاديمية ـ العراق

المصدر : http://www.alquds.co.uk/?p=776831
عدد القراءات : 118
2017-08-24
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث