نتنياهو يتوعد إيران بالحرب بمؤتمر الأمن بميونخ    افتتاح معرض "المنفى عمل شاق" للفنان ديبي بالقدس    خلية من بيت لحم خططت لاغتيال ليبرمان    يافا الثقافي يستضيف مسرحية "وهنا أنا"    بعد 5 أشهر- جثمان الشهيد الجمل يوارى مسقط الرأس    لغة الشكل في أعمال الفلسطيني محمد أبو زريق    في رسالة النقد     أسئلة الأجيال    الشعر العربي في لحظته الراهنة من إبداع المختلف إلى ابتداع المألوف    اصابة 3 شبان برصاص الاحتلال في كفر قدوم
اليوم : 2018/02/20
القدس في 20/2
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
الشباب والإبداع
الشعر
النثر
الفنون التشكيلية
 
ما رأيك حول بعض ما طرحه زعماء عرب بضرورة التقرب والتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ؟






نتائج التصويت تصويتات سابقة
واحة الفكر والثقافة 
الأزمة العربية والمعرفة
سعيد يقطين

عندما أتابع ما يجري في الوطن العربي ـ الإسلامي، وما يتخبط فيه من أزمات ومشاكل وحروب، بعين المتأمل والناقد، وأقارن ذلك بما تعيشه المجتمعات الغربية، أجدني أتساءل: لماذا يمتلكون بوصلة تمكنهم من تحديد الاتجاه الذي يودون السير فيه؟ في الوقت الذي لا نمتلك نحن العرب فيه بوصلة، والأدهى والأمر، أننا لا نفكر في اتخاذ بوصلة تساعدنا على تلمس الطريق الذي يخرجنا من المتاهات التي نتخبط، ونخبط فيها خبط عشواء؟ ولم أجد أمامي سوى جواب واحد: المعرفة. إننا لا نعرف ماذا نريد؟ وغياب معرفة الإرادة لا يسلمنا إلا إلى تغييب إرادة المعرفة، أي إلى الجهل، وهو نقيض العلم. وهذه أم مشاكلنا البنيوية.
تتولد الأزمات والحروب عندما يعجز العقل عن تدبر المشاكل وحلها، لكن الأزمات عندما يُشتغل فيها بمعرفة، تؤدي إلى استعادة العقل دوره في الحياة، فيكون الواقع المتولد عن الأزمات أحسن مما كان عليه حين ساد الجهل بسبب تغييب العقل. وهذا ما عرفته أوروبا من بداية القرن الماضي إلى منتصفه، وقد خاضت حربين اعتبرتا عالميتين. أما حين تعاش الأزمات بدون عقل وعلم، كما هي حالنا، فقد تنتهي هذه الأزمات، وهي تتخذ الآن مظاهر حروب مباشرة في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وحروبٍ ضمنية في غيرها من الأقطار، بحلول سلم في هذه المناطق، فإن مسوغات الأزمات تظل قائمة، وتترشح للانفجار في أي وقت قريب أو بعيد. ومعنى ذلك أننا نعيش في حقل ألغام الأزمات. وكلما عطلنا لغما، تبين لنا أننا لم نحل المشكل، وعلينا مواجهة ألغام أخرى كائنة ومحتملة. ومتى أنهينا أزمة، تبين لنا غيرها، ولن يكون تاريخنا الحديث سوى حلقات من الأزمات، وما إن نخرج من أزمة حتى نجد أخرى في الانتظار. ومن يتحدث لنا عن الحلول عليها، أو يكتب عنها علينا أن نتهمه بالجنون. فنحن لا يمكننا أن نعيش إلا بالأزمات والمشاكل. أهكذا نحن العرب؟ من يتحدثون عن الخصوصية العربية يجيبون: بلى.
لنتأمل في ماذا نفكر، وكيف؟ ونحن نعيش أزمات مثل الحرب. ولنحاول البحث عن المعرفة التي أنتجناها خلال الحرب على الإرهاب مثلا. فماذا نجد؟ عندما كانت الحرب الإيرانية ـ العراقية في أوجها، وكنا نحضر أشغال المربد في بغداد، كان محور «أدب الحرب» محوريا، وكانت القصائد العصماء، والدراسات التي تعود بنا إلى تواريخ أدب الحرب في الأدب العربي. كان الهدف المحوري «الشحن» الداخلي للانتصار الحربي. ويمكن قول الشيء نفسه عن حروبنا مع إسرائيل، والحروب الإقليمية مثل، قضية الصحراء المغربية. وكل التراث الذي أنتج في هذه الحقب صار جزءا من التاريخ، ولا أحد يعود إليه، لأنه اتصل بمرحلة وانتهت. 
نعيش الآن مرحلة الحرب على الإرهاب. ماذا أنتجنا من معرفة، قرابة عقد من الزمان؟ دعوات إلى تجديد الخطاب الديني، قصائد في الهجاء، خلق المزيد من قنوات التطرف الطائفي والديني، مقالات مرتجلة، وتسهم الوسائط الشعبية الجديدة في تأجيج الخلافات، وبث المزيد من الفرقة بين مكونات الجسد العربي ـ الإسلامي. وحين تضع الحرب أوزارها ماذا سنجد أمامنا؟ كم مــــنا الآن يعود إلى ما كتب عن الحروب العربية ـ الإسرائيليــــة، وحــرب الخليج الأولى والثانــــية ليستـــمد منها ما يمكن أن يمده به من أفكار للتجاوز؟ لا أحد. فص ملح وذاب. 
عندما أقرأ الآن ما يكتب، في يناير/كانون الثاني 2018، في الكتابات الغربية أجد له جذورا واقعية وملموسة في ما جرى خلال الحرب العالمية الثانية ونتيجة طبيعية لها. فما الذي يجعل معرفتهم بالواقع، وفعلهم فيه مبنيا على الاتصال، وعندنا قائم على الانقطاع؟ أزمات الحروب في أوروبا شاركت فيها كل مكونات المجتمع، وكل حسب اختصاصه. والمجتمعات العلمية كان لها النصيب الأوفى، بل إن هذه المجتمعات العلمية التي أسست للمعرفة العلمية التي نلهو نحن العرب اليوم بمنجزاتها العظيمة (السيبرنطيقا) لم تتشكل إلا في أتون الحرب الثانية وأزمتها المدمرة.
من يشارك في هذه الحروب التي يعرفها العرب اليوم تحت مسمى «الإرهاب»؟ جيوش الدولة ومعارضوها، والإعلام الرسمي أو شبهه. وكل يتلقى، بشكل أو بآخر، المعلومات والقرارات من الدوائر الأجنبية المستفيد الأول والأخير من هذه الأزمات. لا وجود للمثقفين ولا للجامعات ولا للمجتمعات العلمية ولا للمدنية. وإذا ما شاركت هذه المجتمعات، فهي ليست سوى أصداء، مع أو ضد، ما يجري. وقوامها الانفعال أو التأثر السلبي، أو الدعوة إلى التشـــاؤم، أو إلى تكريــس ما تفرزه هذه الأزمة من تفرقة بالانتصار إلى هذه الطائفة أو تلك. 
ما هي النظريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تولدت من هذه الحروب في الوطن العربي؟ وما هي الأفكار التي تولدت من الربيع العربي بخصوص المكونات الاجتماعية والآليات السياسية المتحكمة في الوطن العربي؟ ما هي التطويرات التكنولوجية التي تولدت من هذا الواقع؟ أم أننا سنظل فقط نتدرب على الآليات التي تباع لنا بالمليارات، وبانتهاء الحرب، نعود إلى المكاتب؟ 
أزماتنا لا يمكنها أن تولد إلا الأزمات لأننا نعيشها بدون معرفة

المصدر : http://www.alquds.uk/?p=890256
عدد القراءات : 27
2018-02-06
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث